القاضي عبد الجبار الهمذاني
251
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الكلام فيما به يصير الإمام إماما وما يتصل بذلك جملة ما يحصل في ذلك أنه لا بد للعقد من صفة ، وللعاقدين من صفة . فأما صفة العقد : فأن يقع ممن يصلح للإمامة ولا يكون إماما ولا ذا « 1 » عهد من إمام وأن لا يقارن « 2 » هذا العقد عقدا لمثله ممن يصلح للإمامة . لأن على هذه الوجوه الثلاثة لا يصير بهذا « 3 » العقد إماما ، كما لو لم يصلح للإمامة لم يصر به إماما . ولسنا نعنى بالعقد البيعة التي هي صفق باليد ، وإنما نعنى الرضا والانقياد وإظهار ذلك . فلا بد من أن يقترن بهذا العقد قبول منه ؛ ليصير إماما ؛ لأنه ما لم يقبل لا يصير إماما ، وإن لزمه أن يقبله إذا كانت الحال ما وصفنا ؛ لأن قبوله قد يكون فرضا معينا ، وقد يكون من فرض الكفايات . ولسنا نعنى بالقبول إظهار هذه اللفظة بل إظهار الدخول فيما التمس منه وإظهار الرضى به ، كالقبول / في هذا الباب . وقد يجوز على بعض الوجوه أن يلزمهم القبول ، وإن لزمهم العقد ، لكنه لا بدّ من تبيين العذر في ذلك ، ومتى أظهره ولم يكن قصده التعادى « 4 » فواجب عليهم العدول ، وإن قصد التعادى وحاله ظاهرة في التقدم فالقبول واجب ، ولا يخرج من أن يصلح للإمامة بما أظهره على طريق التأويل ، بل الواجب أن يتوب من ذلك ويقبل العقد ، هذا إذا تعين الفرض عليه ، فأما إذا كان هناك جماعة يصلحون لهذا الشأن ، فاليسير من إظهاره للعذر ربما يسوغ العدول عنه ، وأسقط وجوب القبول عنه .
--> ( 1 ) في الأصل ( ولا ذو عهد ) ( 2 ) في الأصل ( يفارق ) ( 3 ) في الأصل ( هذا ) ( 4 ) كذا في الأصل ولعله ( التفادى )